ما مدى شيوع الربو؟ ولماذا تزداد حالات الربو وهل من الممكن ان يؤدي الى الوفاة؟

0
110

هل تزداد حالات الربو؟

بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، ازدادت حالات تشخيص الإصابة بالربو، كما ازدادت الأزمات التي يتعرض لها المصابون. مثلا، في تلك الفترة, سجلت زيادة بمعدل خمسة أضعاف في عدد المرضى الذين يزورون الطبيب العام، وهم يعانون من أزمة ربو، ومعظمهم كانوا من الأطفال، بالإضافة إلى تسجيل العديد من الحالات لدى الراشدين.

وارتفعت نسبة دخول المستشفيات في بداية التسعينيات، خصوصا بين الأطفال، ما يشير إلى أن الأهل ربما يفضلون الحصول على استشارة طبية حين يتعلق الأمر بأوالدهم أكثر مما يفعلون حين يتعلق الامر بهم شخصيا ، بالإضافة إلى عوامل أخرى أدت إلى هذه الظاهرة.

ومنذ ذلك الوقت، بطؤ هذا االرتفاع، من دون توفر دليل يشير إلى حصول تراجع كبير في عدد المصابين. ولكن النسبة توقفت عن الارتفاع مع بداية التسعينيات، وبدأت تتراجع اليوم، على الرغم من أن بعض المؤشرات ً إلى وجود الربو لا تزال مرتفعة.

ويعتبر الربو أكثر حالات المرض شيوعا الغرب ويصيب اكثر من 5 ملايين شخص في إنكلترا وويلز وحدهما. ويصيب المرض الأطفال الذكور أكثر من الإناث، ولكنه يصيب النساء أكثر بقليل من الرجال بين الراشدين.

لماذا ازدادت الإصابات بالربو؟

قد تعزى هذه الزيادة إلى أن الأطباء باتوا اليوم يستخدمون مصطلح “الربو” فيما كانوا في السابق يفضلون استخدام مصطلح “التهاب القصبات الحاد المرافق بالصفير” ، ولكن هذا لايشرح جميع هذه الزيادة الكبرى.

وعزا كثيرون ازدياد الإصابات إلى التعرض لمسببات الحساسية في المنزل والعداوى الفيروسية والتدفئة المركزية وتلوث الهواء, وضغوط الحياة، وحتى إلى العلاج المستخدم للتخلص  من الربو ولكن الأدلة التي تثبت ذلك ليست حاسمة.

لماذا ازدادت الإصابات بالربو؟
لماذا ازدادت الإصابات بالربو؟

ويقول البعض إن ازدياد حاالت الربو مرتبط بتراجع العدوى، فكلما كثرت الجراثيم، قلت الإصابة بالربو، في ما يعرف بـ “نظرية النظافة”. وتقوم هذه النظرية على أنه مع معايير النظافة المرتفعة في الحياة العصرية، تقل حاجة الجسم إلى مكافحة العدوى، فيكافح مسببات الحساسية، ما يؤدي إلى الإصابة بالربو. وأفيد أيضا ان الجراثيم التي تعيش في أمعائنا تحدد ما إذا كنا سنصاب بالربو أم لا.

الوفاة نتيجة الربو

لحسن الحظ، فإن الموت نتيجة الإصابة بالربو ليش شائعا ففي الستينيات، انتشر وباء لفترة قصيرة ترافق مع تسجيل وفيات نتيجة الاصابة بالربو، واعتقد حينها أنه ناتج عن مواد سامة في بعض البخاخات التي كانت تباع حينها. ولكن هذه المزاعم بقيت محط جدل طوال سنوات، وعزت الظاهرة إلى عوامل عديدة أخرى، وقد لا نعرف القصة الكاملة التي أحاطت بهذه الأحداث.

وتنتج معظم الوفيات من الربو عن سوء العلاج، إذ أثبتت الدراسات ّ أن ثلثي الوفيات بسبب هذا المرض يمكن تفاديها باتباع العلاج الملائم.

ما بين السعبينيات والتسعينيات، ارتفعت نسب الوفيات بالربو قليلا لدى المصابين الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة، ولكن النسبة عادت واستقرت في التسعينيات. ولا يعرف بعد السبب الذي أدى ّ إلى هذا الارتفاع ثم الاستقرار، مع العلم أنه قد يصعب لدى المتقدمين في السن التمييز بين الربو والتهاب القصبات المزمن، وبعد حدوث تغيير في نمط التشخيص.

فروقات جغرافية بالنسبة لمرض الربو

في بريطانيا، توجد فروقات بسيطة بين منطقة وأخرى في نسب دخول المستشفيات أو زيارة الطبيب العام بسبب الإصابة بالربو، لنتكلم على فروقات جغرافية فعلية، على عكس أزمات التهاب القصبات الحاد التي تكثر في الشمال وتقل في الجنوب.

وعلى الرغم من أن الفروقات قليلة في داخل المملكة المتحدة، إال أن نسب الإصابات بالربو تختلف بشكل كبير من منطقة إلى اخر في العالم ,فهو يكاد يكون معدوما في مناطق الاسكيمو او لدى الأفارقة الذين يقيمون في المناطق الريفية، فيما يعاني منه حوالى 50 % من سكان جزر كارولين الغربية في شمال المحيط الهادئ، حيث يصيب حوالى ثلاثة أرباع الأطفال.

وبين هذين الحدين نجد الشعوب الغربية مثل سكان بريطانيا واستراليا ونيوزيلندا والدول الأوروبية، حيث إن نسب الربو متقاربة الى حد ما في هذه الدول. والمثير للاهتمام أن الدول التي تقل فيها تزيد العدوى الجرثومية والطفيلية، ما قد يدعم نظرية النظافة.

اترك تعليق